السيد كمال الحيدري
55
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه
وعلى كلّ حال فقد ذكر ابن بطّال في شرحه لصحيح البخاري أموراً لا تتوافق مع أصحاب نظريّة التجسيم ليردّوا على ما ورد في كلمات البخاري وابن بطّال وابن حجر ، وألّفوا في ذلك كتباً عديدة منها كتاب ( التنبيه على المخالفات العقديّة في فتح الباري ) الذي وافق عليه جمعٌ غفير من أصحاب منهج التجسيم ، ولا سيّما المعاصرين منهم من أمثال : الشيخ عبد العزيز بن باز المفتي العامّ ورئيس هيئة كبار العلماء في السعوديّة ، والشيخ صالح بن فوزان الفوزان عضو اللجنة الدائمة للإفتاء وعضو هيئة كبار العلماء ، والشيخ عبد الله بن سليمان المنيع عضو هيئة كبار العلماء ، والشيخ عبد الله بن عقيل رئيس الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى سابقاً ، والشيخ عبد الله بن محمّد الغنيمان رئيس قسم الدراسات العليا والمدرّس بالمسجد النبوي سابقاً . فهؤلاء جميعاً كتبوا في مقدّمة الكتاب المذكور ما يدعم ويشيد بكلّ ما ورد فيه من مضامين . ولأجل أن يقف القارئ الكريم على بعض ما ورد من اعتراضات لأهل التجسيم على كتاب فتح الباري ، نشير إلى موارد عديدة من هذه الاعتراضات ، ومنها : المورد الأوّل : يقول ابن بطّال : ( وقد تقرّر أنّ الله ليس بجسم فلا يحتاج إلى مكان يستقرّ فيه ، فقد كان ولا مكان . . . ومعنى الارتفاع إليه اعتلاؤه مع تنزيهه عن المكان ) « 1 » . وفي كلامه ردٌّ على من قال بأنّ الله يحتاج إلى مكان ؛ لأنّ لازم ذلك أن يكون له جسم ، وهو سبحانه موجودٌ قبل المكان ، والمكان مخلوق من مخلوقاته . وكما ذكرنا فإنّ ابن حجر وافق على هذا الكلام ، ولم يبطله ، ولكن ابن
--> ( 1 ) فتح الباري : ج 13 ص 513 ، كتاب التوحيد ، باب : 23 ، ح 7429 - 7433 .